الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
155
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَالْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ . أقول : الأصل فيه ما رواه ابن قتيبة في ( خلفائه ) ، والكليني في ( رسائله ) ، وإبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ( 1 ) ، وكون سببها سؤال الناس له بعد انقضاء أمر النهروان عن رأيه في أبي بكر وعمر وعثمان . قال الأوّل : دخل حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وعبد اللّه بن وهب الراسبي عليه السّلام ، فسألوه عن الثلاثة ، فقال : إنّي مخرج إليكم كتابا أنبّئكم فيه ما سألتموني عنه ، فاقرأه على شيعتي ، فأخرج إليهم كتابا فيه : أمّا بعد ، فإنّ اللّه بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله نذيرا للعالمين ، وأمينأ على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمّة ، وأنتم - يا معشر العرب - على غير دين ، وفي شرّ دار ، تسفكون دماءكم وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، فمنّ اللّه عليكم فبعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله صلى اللّه عليه وآله وسلم إليكم . . . ( 2 ) وقال الثاني : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان وأمر أن يقرأ على الناس - إلى أن قال - بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله وأنتم - معاشر العرب - على شرّ حال ، يغذو أحدكم كلبه ، ويقتل ولده ، ويغير على غيره ، فيرجع وقد أغير عليه ، تأكلون العلهز والهبيد ، والميتة والدم ، منيخون على أحجار خشن ، وأوثان مضلّة ، تأكلون الطعام الجشب ، وتشربون الماء الأجن ، تسافكون دماءكم ، ويسبي بعضكم بعضا ( 3 ) . وقال الثالث : خطب علي عليه السّلام بعد فتح مصر وقتل محمّد بن أبي بكر ، فقال : أمّا بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ،
--> ( 1 ) يأتي لفظ روايتهم وتخريجه في ما يأتي هذا العنوان . ( 2 ) أخرجه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 154 ، وهو كتاب تاريخ الخلفاء . ( 3 ) كشف المحجة لابن طاوس : 173 عن الرسائل للكليني ، وأصل الكتاب من الكتب المفقودة .